مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
146
الواضح في علوم القرآن
الثابت بالنص ، مع بقاء النص مما يتلى من القرآن ويتعبّد بتلاوته ، ويثبت بين دفتي المصحف . ومثال هذا النوع : قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ [ البقرة : 240 ] . فإن هذه الآية مثبتة في المصحف ، وتلاوتها متواترة على أنها قرآن يتعبد بتلاوتها وتصحّ بها الصلاة ، مع أن الحكم الثابت بها ، وهو وجوب التربّص حولا كاملا لمن توفي عنها زوجها ، منسوخ بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [ البقرة : 234 ] . فقد أوجبت على المتوفى عنها زوجها أن تعتدّ أربعة أشهر وعشرة أيام ، وقد ثبت أنها متأخرة بالنزول عن الأولى ، فدلّ ذلك على أن حكم الأولى منسوخ ، وإن بقيت تلاوتها . النوع الثالث : نسخ التلاوة مع بقاء الحكم ، أي إن الحكم الثابت بالنص يبقى العمل به ثابتا ومستمرا ، وإنما يجرّد النص عما يثبت للقرآن المتلو من أحكام ، كالتعبّد بتلاوته وصحة الصلاة به وغير ذلك ، ولا يثبت في المصحف . ومثال هذا النوع : ما رواه البخاري ومسلم « 1 » وغيرهما عن عمر بن الخطاب وصحّحه ابن حبّان ، عن أبيّ بن كعب ، رضي اللّه عنهما ، أنهما قالا : كان فيما أنزل من القرآن « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » . والمراد بالشيخ والشيخة الثّيّب من الرجال والنساء ، وهذا الحكم ، وهو رجم الثّيّب من الرجال والنساء إذا زنى ثابت ومحكم ومعمول به . علما بأن هذه الآية لم
--> ( 1 ) رواه البخاري في المحاربين ( 6441 ) دون ذكر لفظ الآية المنسوخة . وقد وردت عند مالك في الموطأ ( 2 / 824 ) والحاكم في المستدرك ( 4 / 360 ) .